الشيخ الأنصاري
278
رسائل فقهية
كيفية عنوان المسألة ثم اعلم أن هذه المسألة معنونة في كلام بعضهم بوجوب ترتيب الحاضرة على الفائتة وعدمه ، وفي كلام آخرين بالمضايقة والمواسعة . ولا ريب أن الترتيب والتضيق غير متلازمين بأنفسهما ، لجواز القول بالترتيب من دون المضايقة من جهة النصوص ، وإن أفضى إلى التضيق أحيانا ، كما إذا كان الفوائت كثيرة لا تقضى إلا إذا بقي من الوقت مقدار فعل الحاضرة ، ويجوز القول بالفورية من دون الترتيب كما تقدم عن صاحب هدية المؤمنين ( 2 ) ، وإن أفضى إلى التزام الترتيب بناء على القول بأن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده . عدم التلازم بين الترتيب والتضيق فالقول بأن الفورية والترتيب متلازمان ( 3 ) لا يخلو عن نظر ، سواء أريد تلازمهما في أنفسهما ، أو أريد تلازمهما بحسب القائل ، بمعنى أن كل من قال بأحدهما قال بالآخر ، لما عرفت من وجود القائل بأحدهما دون الآخر . لكن الانصاف أن معظم القائلين بالترتيب إنما قالوا به من جهة الفورية ، فما ذكره الصيمري ( 4 ) - فيما حكي عنه - : أن منشأ القول بالترتيب وعدمه : القول بالمضايقة وعدمها ، محل تأمل ، إلا أن يريد به الأكثر ، أو يريد جميع القائلين بالترتيب بالنسبة إلى زمانه . وأولى بالتأمل ما يظهر من بعض ( 5 ) أن القول بالترتيب أصل مسألة المضايقة ، بل الحق أن القول بالترتيب والقول بالفورية ليس أحدهما متفرعا على الآخر في كلمات جميع الأصحاب ، نعم القول بالترتيب متفرع على الفورية
--> ( 1 ) منهم صاحب الشرائع 1 : 121 والمعتبر 2 : 405 والمختلف : 144 والارشاد 1 : 244 وكشف الرموز 1 : 207 . ( 2 ) في الصفحة 9 . ( 3 ) كما في الجواهر 13 : 38 . ( 4 ) تلخيص الخلاف 1 : 132 ، وفيه : واعلم أن هذه المسألة مبنية على القول بالمضايقة والمواسعة . ( 5 ) انظر مهذب البارع 1 : 460 .